محمد تقي النقوي القايني الخراساني
435
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
ومشت مشيا رويدا ثمّ هزّت منكبيها فقضى جورا على الخصم ولم يقض عليها وكيف كان فلا شكّ عند ذوى البصائر والايمان انّ منصب القضاء من اهمّ المناصب الالهيّة في كلّ الأديان والشّرائع وتفصيل الكلام فيه خارج عن طور هذا الكتاب والحمد للَّه ربّ العالمين . قوله ( ع ) : إلى اللَّه اشكو من معشر يعيشون جهّالا ويموتون ضلَّالا . قوله ( ع ) : إلى اللَّه اشكو من معشر يعيشون جهّالا ويموتون ضلَّالا . وهذ الكلام منه ( ع ) إشارة إلى اليأس الحاصل له ( ع ) من اصلاح الأمور ولاجل ذلك شكى إلى اللَّه تعالى من افراد الامّة وزعمائهم حيث انّهم سلكو مسلك الشّيطان وعدلو عن الحقّ وطريقه ولازم ذلك ثبوت وصفين لهم وصف في الدّنيا ووصف في الآخرة . امّا الَّذى في الدّنيا فهو كونهم ممّن يعيشون جهّالا . وامّا الَّذى في الآخرة فهو كونهم ممّن يموتون ضلَّالا ولا شكّ ، انّ الانسان باتّصافه بهذين الوصفين يخرج عن سلك الانسان الواقعي ويدخل في زمرة البهائم والوحوش وذلك لانّ سعادة البشر في الدّنيا انّما هي بكونه عالما بحقائق الأمور بقدر الطَّاقة البشريّة ثمّ العمل بمقتضى علمه ، فالأصل العلم والفرع العمل ولا فرع الَّا بعد وجود الأصل وكمال الانسان بالعلم بل من لا علم له لا وجود له في الحقيقة ولذلك ذهب بعض المحقّقين إلى انّ العلم قسم من الوجود لا يدخل تحت مقولة من